الشيخ محمد هادي معرفة
309
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عراقيّ فسألها عن مسائل : منها : أنّه طلب أن تريه مصحفها ، قال : يا أُمّ المؤمنين أريني مصحفك . قالت : لم ؟ قال : لعلّي أُوَلّف القرآن عليه ، فإنّه يقرأ غير مؤلّف - أي غير مرتّب ولامنظّم ، أو لاختلاف الناس في نظم آية وعددها - « 1 » قالت : ومايضرّك أيّه قرأت . . . إلى أن قال : فأخرجت له مصحفا وأملت عليه آي السور « 2 » أي عدد آيها . وحاز بعض هذه المصاحف مقاما رفيعا في المجتمع الإسلامي آنذاك ، فكان أهل الكوفة يقرأون على مصحف عبداللّه بن مسعود وأهل البصرة يقرأون على مصحف أبي موسى الأشعري . وأهل الشام على مصحف أُبيّ بنكعب . وأهل دمشق خاصّة على مصحف المقدادبن الأسود . وفي رواية الكامل : أنّ أهل حمص كانوا على قراءة المقداد . « 3 » أمد هذه المصاحف كان أمد هذه المصاحف قصيرا جدّا انتهى بدور توحيد المصاحف على عهد عثمان ، فذهبت مصاحف الصحابة عرضة التمزيق والحرق . قال أنس بن مالك : أرسل عثمان إلى كلّ أُفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق . « 4 » نعم حظيت بعض هذه المصاحف عمرا أطول ، كالصحف التي كانت عند حفصة ، طلبها عثمان ليقابل بها نسخ المصاحف فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردّنها عليها « 5 » ومن ثمّ ردّها وبقيت عندها حتى توفّيت ، فأمر بها مروان فشقّت . ويبدو من رواية أبي بكر بن أبيداود : أنّ ولد أبي بنكعب كانوا قد احتفظوا بنسخة من مصحف أبيهم بعيدا عن آخرين . قال : قدم أناس من العراق يريدون محمد بنابيّ ، فطلبوا إليه أن يخرج لهم مصحف أبيه ! فقال : قد قبضه عثمان ، فألحّوا عليه ولكن من غير جدوى ،
--> ( 1 ) - احتمله ابنحجر في فتح الباري ، ج 9 ، ص 36 . ( 2 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 228 . ( 3 ) - الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 55 ؛ وصحيح البخاري ، ج 6 ، ص 225 ؛ والمصاحف ، ص 11 - 14 ؛ والبرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 239 - 243 . ( 4 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 226 . ( 5 ) - المصاحف ، ص 9 .